البغدادي

175

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

يقال : إنها أصبر الخيل وأخفّها عظاما « 1 » إذا عرقت لكثرة الجري . و « تواليا » : جمع تالية أي : تابعة ، أي : إن فرسي لخفّتها تسبق الحوّ فهي تتلو فرسي . ولكنّني أحمي ذمار أبيكم * وكان الرّماح يختطفن المحاميا « الذّمار » : ما يجب على الرجل حفظه : من منعه جارا أو طلبه ثارا . وقوله : « وكان الرماح الخ » ، قال القالي : هذا مثل . أقول ، وقد شدّوا لساني بنسعة : * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا « 2 » « النّسعة » بكسر النون : سير منسوج . وفيه قولان : الأول أن هذا مثل ، وذهب إليه شرّاح أبيات الشعراء والقالي في أماليه ، وحكاه ابن الأنباريّ في شرح « المفضّليّات » وقال : لأنّ اللسان لا يشدّ بنسعة ، وإنما أراد : افعلوا بي خيرا لينطلق لساني بشكر كم ، وإنكم ما لم تفعلوا فلساني مشدود ، لا أقدر على مدحكم . والثاني أنهم شدّوه بنسعة حقيقة ، وإليه ذهب الجاحظ في « البيان والتبيين » « 3 » ، والأصفهانيّ في « الأغاني » ، وحكاه أيضا ابن الأنباريّ : بأنّهم ربطوه بنسعة مخافة أن يهجوهم ، وكانوا سمعوه ينشد شعرا ، فقال : أطلقوا لي عن لساني أذمّ أصحابي وأنوح على نفسي ؛ فقالوا : إنك شاعر ، ونحذر أن تهجونا . فعاهدهم أن لا يهجوهم ، فاطلقوا له عن لسانه . قال الجاحظ : وبلغ من خوفهم من الهجاء أن يبقى ذكره في الأعقاب « 4 » ، ويسبّ به الأحياء والأموات ، أنهم إذا أسروا الشاعر أخذوا عليه المواثيق ، وربّما شدّوا لسانه بنسعة ؛ كما صنعوا بعبد يغوث بن وقّاص الحارثيّ ، حين أسرته تيم يوم الكلاب . أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا * فإنّ أخاكم لم يكن من بوائيا « أسجحوا » ، بتقديم الجيم على الحاء المهملة ، بمعنى سهلوا ويسّروا . و « البواء » :

--> ( 1 ) هو كناية عن خفة الحركة . ( 2 ) البيت في تاج العروس ( نسع ) ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 769 ؛ ولسان العرب ( نسع ) . ( 3 ) انظر البيان 4 / 45 . ( 4 ) في طبعة بولاق : " ذكرهم في الأعقاب " . والتصحيح من الطبعة السلفية 2 / 173 نقلا عن النسخة الشنقيطية .